14 أغسطس 2010 – 5:42 م | لا توجد تعليقات

الشارقة في 14 أغسطس /وام/ أكملت اللجنة المنظمة لبطولة الشارقة الدولية الـ/15/للشطرنج السريع 2010 برئاسة الشيخ سعود بن عبد العزيز المعلا رئيس نادي الشارقة للشطرنج استعداداتها لافتتاح البطولة واستقبال اللاعبين الدوليين القادمين من الخارج .
وقال …

أكمل قراءة بقية الموضوع »
اخبار الاقتصاد

اخبار الثقافة

اخبار الرياضة

اخبار المجتمع

اخبار عربية وعالمية

الرئيسية » رأي ودراسات

كورديليا العربية

كتبة بواسطة : اليكس في 28 نوفمبر 2009 – 6:03 صلا توجد تعليقات

بعيداً عن المنافسة القومية للاستحواذ على هذا الاسم أو ذاك، فإن أقرب نموذج للعربي الذي كظم الغيظ، وتحمل وصبر ثم أعطى في صمت هو كورديليا الابنة الصغرى للملك لير في مسرحية شكسبير التي حملت اسم هذا الملك، فهي لم تكذب ولم تمسرح عواطفها كي تتزلف إلى الأب طلباً للمودة وبالتالي للكسب، إنها الكائن الصامت الذي لا يكذب لكنه في النهاية يدفع ثمن صدقه وصمته معاً.

وهناك قصيدة شهيرة للشاعر الداغستاني حمزاتوف لعله استقى روحها من شكسبير عن ثلاث نساء في حياة الشاعر، يقول إنه عندما ودع الأولى ليسافر صرخت وولولت، وهذا ما فعلته الثانية أيضاً، لكن الثالثة بقيت صامتة وعيناها مليئتان بالدموع الساخنة، وينهي حمزاتوف قصيدته بعبارة ذات مغزى عميق، هي أسرع يا حصاني إلى امرأتي الثالثة، ذلك لأنها الأصدق رغم صمتها الشجي، وربما كانت مقولة برنارد شو الشهيرة عن الذين يثرثرون عما ينقصهم مستمدة هي الأخرى من الصمت النبيل لكورديليا أصغر بنات الملك لير، التي لم تحب أباها خوفاً من عقاب أو رغبة في مكسب.

من يعلو صوتهم على أصوات المطاحن لكن بلا طحين سطوا على حصة إخوتهم الأكثر صمتاً وحزناً وحباً للأب أو الأرض أو أي شيء يتجسد فيه مفهوم الوطن والانتماء.

فالشهداء لم يكونوا ثرثارين وكذلك الإصلاحيون الكبار الذين دفعوا الثمن، لهذا علينا أن لا نصدق الأعلى صوتاً وأن نقرأ في عيني كورديليا الحزينتين ما لا يمكن أن نراه في عيون التماسيح، لأن هناك من يعوضون غياب الفعل بالكلام والإفراط فيه، بحيث يفقد بالتكرار معناه ويصبح مضجراً وفاقداً لأي تأثير. وفي هذا الوقت الرمادي الذي يصعب الإمساك فيه بأي شيء أصبحت الأصوات العميقة الخافتة مهجورة ومنفية ومنسية، قد لا نتذكرها إلا بعد فوات الأوان والرحيل، ولدينا في موروثنا الديني والقومي رجال ونساء لم يتكلموا في حياتهم عن حب الوطن أو الولاء لأية قيمة وكل ما قالوه إذا قالوا شيئاً بالفعل هو وصية لأحفاد الأحفاد كي لا يذهب الدم سدى.

لهذا غالباً ما يصمت العقلاء إذا استبد البلاء واختلط الحابل بالنابل، لكنهم ما أن يخرجوا عن صمتهم الحزين حتى يفضحوا كل الثرثرات التي حجبتهم عنا، وللأسف فإن ما يقوله هؤلاء قد يأتي بعد أوانه، فإلى متى سوف تستمر الجعجعة بلا دقيق وتعلو على الهمس المشحون بانفعالات صادقة، وإيمان عميق، فما من بارومتر يمكن أن نقيس به منسوب الصدق والادعاء في حياتنا اليومية لهذا لا بد من الانتظار قليلاً أو كثيراً كي يتضح الفارق بين النحلة والذبابة، وبين العصا والناي.

إن أصعب المحن التي مر بها العرب خلال العقود الستة الماضية كانت مجالاً لتجريب الأصوات والنبرات والمقدرة اللفظية، وكان ذلك على حساب تجريب آخر، للإمكانات والإرادات، وما تبقى من مناعة في الجسد المنتهك حتى النخاع.

ابحثوا عن كورديليا العربية في كل بيت ومدرسة وجامعة وثكنة عسكرية ومعمل، فهي هناك صامتة تسخر بمرارة ممن سطوا على حقها في الكلام، لكن الأب سوف يكتشف ذات يوم أنها الأنبل والأصدق، إن كان ذلك بعد فوات الأوان.

  • Share/Bookmark

شارك بتعليقاتك !

أضف تعليقك أدناه ، أو رابط دائم من موقعك.. يمكنك أيضا الأشتراك في هذه التعليقات من خلال الخلاصات

تستطيع أستخدام هذه الأكواد في تعليقاتك :
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>