حق باطل
مشهد عمال المياومة المخالفين وهم يفترشون الأرصفة بحثاً عن ساعات عمل هنا وهناك ينقضون بسببها على السيارات التي قد تتوقف لأي سبب، يفتح المجال للحديث عن دور أفراد المجتمع في الحلول التي تسعى الجهات المختصة لمعالجة مشكلة التركيبة السكانية عبرها، إذ لا ينبغي أن نضع يداً على الأخرى بانتظار حل سحري، بينما نحن نتسبب يومياً بالضغط على التركيبة بتصرفات لا تراعي المصلحة العامة بل تركز على الانتفاع من كل الفرص، ومن بينها تجارة التأشيرات وتأجير التراخيص وغيرها .
ترى من الذي دفع بهؤلاء إلى هذا الوضع؟ من تلاعب على كل القوانين والنظم وقدم معلومات غير واقعية ليتحول إذن طلب العمل المشفوع بالمستندات وعقود الإيجار، والمارّ بجولات التفتيش، إلى مجرد وهم يختفي خلفه من يود ربحاً فورياً على حساب الوطن وأمنه واستقراره؟ آن الأوان إذاً كي نعي أن مشكلة التركيبة السكانية تخص الجميع، وأن نقطة البحر التي قد يظن البعض أنها لا تؤثر في هذا المحيط الكبير قد تصنع طوفاناً هائلاً، لأن تأثيرها المعنوي كبير وينبغي أن نحسب له ألف حساب، خاصة إذا تكرر يومياً من أناس اختلطت عندهم الأولويات وباتت المواطنة وسيلة للتكسب من دون أدنى مراعاة لما قد ينتج عن سلوكهم من أثر .
من المفيد، إثر الإعلان عن إنشاء المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، أن نعيد حساباتنا في ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية تجاه هذا الملف وما يمكن أن تلعبه من دور في تعميق روح الانتماء الوطني، وأن نطلق حملة تعمل خلالها يداً بيد أفراداً ومؤسسات، هدفنا المصلحة العامة وحماية مجتمعنا، وليس خوفاً من القوانين أو الغرامات والعقوبات، كي نعيد التوازن السكاني المنشود الذي نفتقده ونتصرف عن قناعة تامة بأن القوانين المنظمة لاستقدام العمالة وتشغيلها جاءت لتحمينا وتوفر لنا ما نحتاج إليه منها، وأن أي محاولة للالتفاف عليها تعني أننا تعدينا الخطوط الحمر لنا كأفراد صالحين في هذا المجتمع، وأننا نعرقل مسيرة العلاج التي ستبدأ عن قريب بإذن الله .
نريد أن نصل إلى مرحلة متقدمة من الإيجابية في التعاطي مع قضايا الوطن، نخلق خلالها شراكة قوية مع الجهات المختصة ونرتقي بسلوكياتنا كي نحقق أعلى معدلات الأداء في ضبط سوق العمل والتخلص من العمالة الهامشية، وما تسببه من أضرار مجتمعية وأمنية تؤدي بأصحابها لقضاء ساعات الليل والنهار على الأرصفة بحثاً عن عمل مؤقت، وممارسة لعبة التخفي والهرب من لجان التفتيش التي تداهمهم كل فترة، والسبب كفيل من بيننا أراد أن يترزق من باب موصد بكافة وسائل الأمان، إلا أن حيله وألاعيبه نجحت في فتحه ليتمكن من الاستيلاء عبره على ما يعتبره واهماً أنه حق من حقوقه .