تحرير قطاع التأمين يحفظ مصالح الشركات المحلية
أكدت وزارة التجارة الخارجية أن الإمارات لم تقدم أية التزامات في إطار منظمة التجارة العالمية بخصوص الأسواق المالية.
وأوضحت أن المنهجية التي اتبعت في تحرير قطاع التأمين عقلانية وتدريجية توازن بين مصالح القطاع المحلي وضرورة الانفتاح على السوق العالمي لتأمين خدمات جديدة من شانها تنشيط وتدعيم الطفرة الاقتصادية التي تعرفها الدولة في المرحلة الحالية.
وبحسب كتاب أصدرته الوزارة تحت عنوان فيلاالإمارات ومنظمة التجارة العالميةلالا لم تقدم الإمارات أية التزامات في مجال تحرير خدمات النقل الجوي مفضلة المقاربة الثنائية في عقد اتفاقيات الأجواء المفتوحة التي تنظم توريد خدمات النقل الجوي بينها وبين الدول التي توقع معها هذه الاتفاقيات.
وترى الوزارة أن اتفاق المنظمة بشان المشتريات الحكومية الذي ينظم دخول الشركات الأجنبية في المناقصات الحكومية بالدولة في السلع والخدمات ليس إلزاميا ولم تنضم الدولة إليه بعد.
وفيما يلي تفاصيل الكتاب حول القطاعات الخدمية.
الخدمات المالية والتأمين
أشار الكتاب إلى أنه لا توجد أية التزامات للإمارات بخصوص الأسواق المالية حيث أنه عندما انضمت الدولة إلى منظمة التجارة العالمية في عام 1996 لم يكن هناك أي سوق مالي في الدولة.
وبالنسبة لسوق التأمين ذكر الكتاب أنه عند انضمام الدولة إلى منظمة التجارة العالمية لم يتم تقديم أي التزام بالتحرير في هذا القطاع لكونه كان من جملة القطاعات الخدمية المستثناة من التزامات الدولة، على اعتبار أن السوق المحلي كان يعرف إشباعا لم يسمح بتواجد أكبر لشركات التأمين الأجنبية التي كان يفوق عدد الفروع التي أسستها بالدولة مجموع الشركات الوطنية.
ولكن في إطار برنامج الدوحة للتنمية، ونتيجة لعدد من الطلبات التي قدمت من بعض الدول لفتح سوق التأمين، ونظراً لبروز عدد من المستجدات الاقتصادية على الساحة الوطنية التي أملت ضرورة إعادة النظر في سياسة غلق هذا القطاع أمام المنافسة الأجنبية المتزايدة، فقد قدمت الدولة عرضا أوليا بتحرير القطاع بموجب عدد من الشروط والقيود، وهو العرض الذي يعكس بالظبط ماورد من أحكام في القرار الوزراي رقم 333 لسنة 2004 بشأن نشاط فروع الشركات الأجنبية في مجال التأمين.
وتتلخص هذه الشروط والقيود في اشتراط التواجد التجاري داخل الدولة لتوريد خدمات التأمين على الحياة وخدمات التأمين بخلاف التأمين على الحياة والخدمات المكملة (مثل الخدمات الاستشارية و خدمات تقييم المخاطر وغيرها) ؛ وفرض اختبار الحاجة الاقتصادية بشأن نفاذ الشركات الأجنبية إلى سوق الدولة.
وعدم السماح بتأسيس شراكات مع الشركات الوطنية بالنسبة لخدمات التأمين على الحياة وخدمات التأمين بخلاف التأمين على الحياة؛ وتحديد الملكية الأجنبية في سقف 49% بالنسبة لجميع خدمات التأمين باستثناء خدمات التأمين على الحياة وخدمات التأمين بخلاف التأمين على الحياة التي يسمح فيها بالتملك الأجنبي بنسبة 100% ولكن فقط بالنسبة لفروع الشركات الأجنبية.
وأضاف أنه باستقراء هذه الشروط والقيود، يمكن القول إن المنهجية التي اتبعت في تحرير هذا القطاع عقلانية وتدريجية، توازن بين مصالح القطاع المحلي وضرورة الانفتاح على السوق العالمي لتأمين خدمات جديدة من شأنها تنشيط وتدعيم الطفرة الاقتصادية التي تعرفها الدولة في المرحلة الحالية.
خدمات النقل الجوي
وتستثني اتفاقية الجاتس من أحكامها حقوق المرور المتعلقة بالنقل الجوي والخدمات المتصلة بها اتصالا مباشرا نظراً لوجود العديد من الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف بين الدول التي تنظم هذه الحقوق. وبالمقابل، تنطبق هذه الاتفاقية على الإجراءات التي تؤثر في خدمات إصلاح الطائرات وصيانتها؛ وبيع وتسويق خدمات النقل الجوي؛ وخدمات نظام الحجز بالكمبيوتر.
ولا يعتد بأحكام هذه الاتفاقية إلا في حالة تقديم الدول الأعضاء لالتزامات أو تعهدات محددة في هذه القطاعات.
ويقوم مجلس التجارة في الخدمات بصفة دورية بمراجعة، على الأقل مرة كل خمس سنوات، للتطورات في قطاع النقل الجوي وتطبيق ملحق خدمات النقل الجوي المرفق باتفاقية الجاتس، بهدف دراسة إمكانية تعزيز تطبيبق الاتفاقية في قطاع خدمات النقل الجوي. ويعود تاريخ آخر مراجعة من هذا النوع إلى شهر أكتوبر 2007.
وبالنسبة للإمارات، فإنها لم تقدم أية التزامات في هذا القطاع، مفضلة المقاربة الثنائية في عقد اتفاقيات الأجواء المفتوحة التي تنظم توريد خدمات النقل الجوي بينها وبين الدول التي توقع معها هذه الاتفاقيات.
المشتريات الحكومية
وينظم اتفاق المنظمة العالمية بشأن المشتريات الحكومية دخول الشركات الأجنبية في المناقصات الحكومية في الدولة في السلع والخدمات. الا ان هذا الاتفاق ليس الزاميا ولم تنضم الدولة اليه بعد. ومع ذلك فقد تم إدراج فصول في عدد من اتفاقيات التجارة الحرة التي يجري التفاوض بشأنها في إطار مجلس التعاون الخليجي تعالج المشتريات الحكومية بين أطراف الاتفاق، وهي مستمدة من اتفاق المنظمة للمشتريات الحكومية.
ويهدف الاتفاق الى تنظيم دخول الشركات الأجنبية في المناقصات الحكومية حيث تقوم الحكومات عادة باتخاذ إجراءات للحد من دخول السلع أو الخدمات الأجنبية أو الشركات الأجنبية في المناقصات الحكومية من خلال التشريع، مثل منع شراء السلع والخدمات الأجنبية أو منع شرائها من خلال مورد أجنبي.
أو بفرض هوامش تفضيلية لحساب السلع أو الخدمات المحلية أو الموردين المحليين، أو بفرض نظام مبادلة في الشراء، أو من خلال الحد من قدرة الموردين الأجانب على المنافسة في السوق فيما يتعلق بتوريد المشتريات الحكومية، مثل المناقصات الانتقائية أو المناقصات المغلقة أو المناقصات المحدودة أومن خلال الضبابية في إجراءات المناقصات.
وينشيء الاتفاق إطارا من الحقوق والواجبات بين الأعضاء فيما يتعلق بقوانينهم ولوائحهم المنظمة للشراء الحكومي لضمان مبدا المعاملة الوطنية، بمعنى عدم التمييز بين السلع والخدمات المحلية والأجنبية أو بين موردي الخدمات المحليين والأجانب.
خدمات الإعلام
وأشار الكتاب إلى أن الدولة لم تقدم أي التزام فيما يتعلق بخدمات الإعلام. فالصحف والمجلات الأجنبية والإقليمية لا تستطيع ممارسة نشاطها بالدولة، بحيث يجب أن تكون الصحف الصادرة بالدولة وطنية يشرف عليها مواطنون إماراتيون.
ولكن بالمقابل، يسمح للصحف والمجلات بأن تنشيء فروعاً أو مكاتب لها في المنطقة الحرة (دبي) حيث التملك الأجنبي يكون بنسبة 100%، ولكن مع الالتزام ببيع أعدادها خارج الدولة. ونفس الإمكانية تمنح لوكالات الأنباء ومحطات البث الإذاعي والتلفزي الأجنبية، إذ يمكنها أن تؤسس لها تواجدا تجاريا بالمنطقة الحرة.
حقوق الملكية الفكرية
وتحدد اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (اتفاقية التريبس) الحد الأدنى لمعايير الحماية الواجب توفيرها لحقوق الملكية الفكرية عبر التشريعات والأنظمة الوطنية.
وقد بادرت الدولة إلى تكييف وتحديث تشريعاتها الوطنية منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية وأصدرت القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 2002 المتعلق بالتنظيمات الصناعية و حماية براءات الاختراع و الرسوم الصناعية؛ والقانون الاتحادي رقم 8 لسنة 2002 المعدل للقانون الاتحادي رقم 37 لسنة 1992 حول العلامات التجارية؛ والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2002 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وتمت مراجعة هذه القوانين خلال دورة يونيو لمجلس التريبس التابع للمنظمة الذي أقر تطابقها مع قواعد اتفاقية التريبس.
وفيما يخص تنفيذ اتفاقية التريبس من قبل الدولة، يذكر الكتاب أنه منذ تاريخ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في شهر أبريل 1996، والإمارات ملتزمة بأحكام المواد 2، 3، 4 و 5 من اتفاقية التريبس والخاصة بمبدأي المعاملة الوطنية والدولة الأكثر رعاية والاتفاقيات المتعددة الأطراف الأخرى، الخاضعة لإشراف المنظمة العالمية للملكية الفكرية، المتصلة بحقوق الملكية الفكرية.
ومنذ أول يناير 2000، والإمارات ملزمة بتنفيذ جميع مقتضيات اتفاقية التريبس باستثناء تطبيق الأحكام المتعلقة بحماية براءات الاختراع بالنسبة للمنتجات الصيدلانية و المنتجات الكيميائية الزراعية. وابتداء من يناير 2005، أصبحت الإمارات ملزمة بضمان حماية براءات الاختراع بالنسبة للمنتجات الصيدلانية و المنتجات الكيميائية الزراعية.
براءات الاختراع
وفيما يخص بالتحديد براءات الاختراع بالنسبة للمواد الصيدلانية و الكيميائيات المستعملة في الزراعة، فإن اتفاقية التريبس منحت للدول التي لم تكن توفر هذه الحماية عند ما بدأت في تطبيق الاتفاقية، ومن ضمنها الإمارات، الحق في تأجيل هذه الحماية لغاية يناير 2005.
والمغزى من هذه الفترة الانتقالية إعطاء الفرصة للقطاع الصيدلاني الوطني للتكيف مع الوضع الجديد، وبما يتيح للسلطات الحكومية إجراء التعديلات الضرورية للقوانين والأنظمة الوطنية. وأثناء هذه الفترة، أنشأت الدولة صندوقا بريديا لإيداع طلبات حماية براءات الاختراع التي بدأ البت فيها ابتداء من يناير 2005.
وفي نفس المجال، صادق مجلس التريبس على قرار بتاريخ 30 أغسطس 2003 أكد فيه بشكل صريح على حق الدول الأعضاء في الحفاظ على الصحة العامة وإصدار التراخيص الإجبارية لمعالجة المشاكل التي يمكن أن تواجهها بهذا الخصوص. ولا يمكن أن تستعمل هذه المرونة إلا في حالات الاستعجال القصوى مع احتفاظ الدول المستفيدة بحقها في تعيين الشروط المحددة لهذه الحالات التي تستدعي استصدار مثل هذه التراخيص. وبموجب إجراءات محددة، يمكن للإمارات أن تستفيد من هذا النظام في حالة مواجهتها لمثل هذه الأزمات الصحية.
ومن جهة أخرى، يعتبر هذا القرار بمثابة استثناء يسمح للدول التي تنتج نسخا من المواد الصيدلانية المحمية ببراءات الاختراع تحت نظام التراخيص الإجبارية بتصدير هذه المواد المستنسخة إلى الدول التي ليس لها قدرات إنتاجية أو ذات قدرات إنتاجية غير كافية. ويمكن أن تشكل هذه الإمكانية فرصة تجارية حقيقية بالنسبة للصناعة الصيدلانية الوطنية لتصدير منتجاتها إلى هذه البلدان.
تنفيذ اتفاقية التريبس يشجع الاستثمار الأجنبي
يؤدي التنفيذ الكامل لاتفاقية التريبس من قبل الدول النامية إلى خلق محيط ملائم ومشجع لاستثمار الشركات الأجنبية في هذه الدول. ويشير كتاب وزارة التجارة الخارجية إلى أن هذه الاستثمارات التي يمكن أن تأخذ شكل إنشاء شركات جديدة أو شراكات مع الشركات المحلية للبحث والتطوير، مما يعنيه ذلك من تسهيل لعملية نقل التكنولوجيا إلى هذه الدول.
وبناء على ذلك، فإن النتائج المتوقعة على المدى المتوسط والمدى الطويل هي دعم النشاط الإبداعي في الدول النامية، الأمر الذي يمكن أن يقلل من مخاطر إغراق هذه الدول بحقوق الملكية الفكرية المملوكة للدول المتقدمة ويحسن من الحالة الاقتصادية العامة لهذه البلدان.
وفيما يخص نقل التكنولوجيا، فإن اتفاقية التريبس تتضمن عددا من المقتضيات القانونية التي من المأمول أن تسهل عملية دخول شركات الدول النامية في شراكات مع مثيلاتها في الدول المتقدمة أو أية أشكال أخرى من التعاون في مجال نقل التكنولوجيا.
ويمثل مستوى الحماية المخصص لحقوق الملكية الفكرية عنصراً حاسماً بالنسبة للشركات الأجنبية في اعتماد قراراتها المتعلقة بالاستثمار في الدول النامية. ويظهر هذا بوضوح بالنسبة للشركات العاملة في مجال الصناعات الصيدلانية والكيميائية ، وكذا الصناعات التي يكثر فيها التقليد كالمواد الإلكترونية والكمبيوتر.
ولكن على المدى القصير يمكن أن تؤدي نفس الحماية إلى دفع أسعار غالية للحصول على التكنولوجيا المحمية ببراءات الاختراع، خاصة في مجالات الصناعات الصيدلانية والكيميائية.
وبشكل عام يتوجب على منظمة التجارة العالمية إقامة نظام إلزامي للإخطارات الدورية بشأن الإجراءات المتخذة من قبل الدول المتقدمة والهادفة إلى تشجيع نقل التكنولوجيا نزولاً على ما تطالب به الدول النامية.